مروان عبد العال : ندعو إلى عدم تقزيم أو تضخيم النصر



أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئولها في لبنان مروان عبد العال أن ما جرى ف
حجم الخط
أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئولها في لبنان مروان عبد العال أن ما جرى في الأمم المتحدة هو إنجاز في ظلّ كل هذه التداعيات التي تجري في المنطقة العربية، وفي ظلّ كل موازين القوى التي تجري، داعياً في الوقت ذاته ألا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، إلى درجة إغراقها في التفاؤل، بل إعطاؤها بعدها ومكانها الحقيقي، حتى نستطيع أن نؤسس عليها. وتساءل عبد العال في لقاء أجرته إذاعة صوت الشعب" بيروت" ضمن برنامج "إشكاليات " حول الأبعاد الاستراتيجية من حصول فلسطين على مقعد"مراقب" في الأمم المتحدة، وتساءل " إن كان ما حصل يبشر بالخطوة الصحيحة في المسار الطويل، أم ما حصل لعبة سياسية تقود ربما إلى تسوية ترسمها الإدارة الأميركية بدهاء، لضرب الحلم الفلسطيني الحقيقي بدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني. وجدد عبد العال موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ سنوات الداعي للخروج من اتفاق أوسلو"، مشيراً أنه كان يُقال ما البديل؟" لذلك طرحت الجبهة برنامج القطع مع أوسلو من خلال إعادة الملف برمته إلى الأمم المتحدة، لافتاً أن هذه واحدة من المسائل التي تنظر إليها الجبهة إليها من زاوية التأسيس عليها، فإما أن نبدده ويذهب أدراج الريح، ونعود به ويعود بنا إلى الوراء، أو بصراحة نبدأ هجوماً سياسياً يرتكز على استراتيجية جديدة نستطيع أن نؤسس عليها لهذا النصر. وفي سياق آخر، سُئل عبد العال عن عملية التصويت التي لم تستطع أميركا ممارسة سلطتها على الدول التي صوتت لصالح فلسطين، أم ما جرى هو لعبة حقيقية، أم أن شيئاً ما وراء الكواليس، فقال: " لم نراهن يوما على الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تلعب و لعبت دوراً سلبيا وضغطاً كبيراً في هذه الخطوة، وأكدت فيها حقيقة وجهها البشع ، بعد أن كانت قد طلته بمساحيق الديمقراطية ورعايتها لما يسمى بالربيع العربي، في الوقت ذاته تعمل فيه على إحباط أية خطوة فلسطينية نحو الحرية، وتؤكد وقوفها إلى جانب الاحتلال،فمن يساند الاحتلال لا يمكن أن يكون مع الحرية والاستقلال". وأضاف: " نحن نتعاطى مع هذا الانجاز بلا تقزيم وبلا تضخيم ، على قاعدة أنه جزء من الاستراتيجية الفلسطينية، وخطوة في رحلة الألف ميل، وطرحت الضرورة إلى قيام الاستراتيجية الفلسطينية البديلة للمنهج السائد والنقيض للمرجعية السياسية التي قامت عليها المفاوضات. والجبهة الشعبية ترفض أي منطق يسعى إلى ربط الإنجاز الدولي في الأمم المتحدة بوصفها له بالتتويج لنهج المفاوضات واستمرار لها. الولايات المتحدة والرجعيات العربية برأيي تعمل على كبح الإرادة الفلسطينية وطمس الحقيقة الفلسطينية، وحتى بكبت روح الانتصار في غزة أو الضفة، للحيلولة دون تتويجها باستعادة الوحدة وتجميع الطاقات الوطنية التي لن تتركها بهذا الشكل". وأكد عبدالعال وجود بعد الهواجس بعد تهدئة غزة ووقائعها المجهولة، ومن الهمس عن مفاوضات لهدنة تؤدي لفك الحصار. وهو أن يكون المدخل الأمني طريقاً لحلول سياسية، مثل إشارات ومساعٍ لرمي غزة باتجاه سيناء، ومصرنة الولاية السياسية عليها، و الوجه الآخر لأردنة الضفة وعلاقتها ، وهو يوضح أن مخططات إسرائيل ليست حلاً للقضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين، بل على حساب الدول العربية المحيطة . وشدد على أن المعركة اليوم هي معركة رأي عام، وهي معركة في الأمم المتحدة، وعندما يقر بأن دولة فلسطين دولة محتلة، فعملياً تُشرع المقاومة لهذه الدول، ونعلم جميعاً ان المقاومة قضية مشروعة دولياً كجزء من حركة التحرر ضد الاستعمار، وضد الاحتلال. وقال " فلسطين الآن دولة محتلة، ومسألة الازعاج الحاصلة يجب معرفة كيفية الاستفادة منها، والآن يجب على الدولة أن تكون في الجغرافيا، وعلى الأرض الفلسطينية، وهذه المسألة ليست سهلة، والمشوار الذي بدأ الآن هو مشوار جديد، لأننا نتحدث اليوم عن فكرة دولة محتلة، ومن الواجب أن نسخر القدرات في استخدام هذه المسألة التي يجب الانتباه لها، بخاصة وأن الدول العربية تعيش في مرحلة رمادية، واجبنا الآن تحصين الذات، لأن الانتصار الثالث بعد انتصارغزة الأهم فيه هو انتصار الوحدة الفلسطينية". وطالب باستراتيجية فلسطينية مقاومة، والمقاومة شاملة في الوقت نفسه ، أي مقاومة بكل أشكالها، والمقاومة التي أثبتت جدواها هي مقاومة الشعب الفلسطيني على الأرض. وأوضح عبد العال أن الجبهة الشعبية ضد موقف دولتين لشعبين، وقد وافقت على البرنامج المرحلي الذي يختلف عن دولتين لشعبين، وهذا البرنامج المرحلي فيه حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وفيه حق العودة للشعب الفلسطيني، والاعترافات التي تجري في الأمم المتحدة وغيرها ليست مشروطة بتحديد الحدود، ويتساءل حول إن كان لإسرائيل حدود. وقال عبد العال " ستحصل في القاهرة اجتماعات لتطبيق المصالحة، لأنه أصبح هناك خطر بات ملموساً في ظلّ التلاطم للأمواج على مستوى كل المنطقة العربية، وقد وجدنا مؤشرات سلبية في هذا الموضوع والقضية ليست اتهاماً، لأن من يستطيع فتح آلية فك الحصارعن غزة وفتح معابرها،والاتفاقات حول غزة يفصلها عن الكيان الفلسطيني الموجود في الضفة، لأنه كان هناك اتفاقات سابقة جرى التوقيع عليها قبل قصة غزة، وقبل فوز الإخوان المسلمين في مصر، وقد تم التأسيس عليها، وعلى العكس فقد قاموا باحتفالات بعد ذلك لكيفية تطبيق الاتفاق، وهناك اتفاقات حول أشكال بناء المنظمة، وأشكال بناء النظام السياسي الفلسطيني حول الحكومة وحول الانتخابات، والعديد من المسائل، والمسألة الأهم هي مسألة المقاومة التي تشكل جوهر ولب أي نظام سياسي قد يتشكل، وهناك إقرار من الجميع على علي أي قاعدة سنلتقي ونطالب أبي مازن والحكومة في رام الله التي اعتبرت أن ماجرى في غزة انتصار، وهذا الأمر هو أحد التحولات، ولكن ليس بمشيئتها فقط، لأنه لو استمرت المعركة في غزة لأيام أطول كانت ستضغط أميركا لإيقافها، وكانت ستنفجر الضفة". وأشار عبد العال إلى أن الواقع الفلسطيني يشير إلى إنه قد تندلع انتفاضة ثالثة، لافتاً أن المعطى الأهم أنه عندما نتوحد ونجد لغة واحدة نستعيد روح التحدي ". وفي معرض كلامه عن المقاومة، وبخاصة مسألة دعم إيران للمقاومة، قال:" إن إيران تشكل داعماً للمقاومة الفلسطينية، وهذا اعتراف من كل فصائل المقاومة". وأشار إلى أنه كان هناك ضغوط مورست على السلطة في رام الله حتى على مستوى التهديد بقطع الأموال، وهناك فصائل عانت من التهديد بأن هذه الحرب ستستمر، وقد حذرت الجبهة من بعض المسائل، حيث كان هناك لغة اختلفت، فلقد حُكي عن الشكر للدول، فالأولى أن تُشكر دول المقاومة، وكان للجبهة لوم على النظام المصري، لأننا نريد منه أكثر، ونحن نعتبر مصر عامود الخيمة، وإذا أعادت مصر الترتيب تستطيع أن ترتب كل الأمة العربية. وتساءل عبد العال عن مدى الاختلاف بين مصر اليوم ومصر النظام السابق، وقد دخلت على خط التهدئة مع أميركا، ولقد قال الإسرائيليين:" إننا اختبرنا مصر، وهي لديها الاستعداد بالقيام بما كان يقوم به النظام السابق، ونحن لا نتكل عليه، إلا بلعب دور في تحقيق الوحدة الوطنية. أما بالنسبة للانتصار الذي حصل بغزة، أشار إلى أنه انتصار نسبي، أي أنه انتصر على العدوان، وهو انتصار للأمل الفلسطيني، ولإرادة المقاومة، ولكنه نصر ليس مطلقاً، فإنه على الرغم من أن نارنا وصلت تل أبيب، إلا أن اقدامنا لم تطأ أبوابها بعد، لأن الاحتلال مازال موجوداً ومدججاً وعلى جهوزية تامة من الوقاحة والانتقام من المقاومة. أما بالنسبة لاستثمار النصر، قال " وجدنا إشارات عن قصة التهدئة، وكأن قوة واحدة هي التي صنعته، فلماذا هذا الاستثمار السياسي السريع؟، ولماذا نصر غزة نضعه" في جيبة مرسي"؟، والجدير بالذكر تلك الاتصالات المستريحة بين الولايات المتحدة ومصر، فهي تدعو للتساؤل والقلق، علماً أنه عندما ثارت مصر رقصت غزة، ورقص الشعب الفلسطيسني، لأنه اعتبر أنه كان هناك نظام يشكل كنزاً استراتيجياً بالنسبة للإسرائيليين، لكن النظام الحالي لم يغير المعادلة السابقة، لذلك فالمطلوب من"حماس" أن يكون لها الخصوصية الفلسطينية، لأن الواقع مختلف، ويجب أن لا تكون جزءا من الإخوان المسلمين، بل جزء من التفكير العام الذي له علاقة بالمنطقة". وأضاف " سمعت بإحدى الخطب المهمة، لأحد القيادات:" إن هذا الانتصار سيصب في قلب الربيع العربي"، وكأن غزة تنتصر لتقدم دماءها، لتكون جزءاً من الشرايين ضد الأنظمة، وهذا منطق مغاير، لأنه بالعكس هو امتحان للربيع العربي، والامتحان ما الذي تغيّر في هذا الواقع العربي؟، وليس دفعاً لهذا الربيع الذي قد يذهب إلى مكان نحن لا نعرفه". وأضاف " هناك مبرر لبعض الأنظمة العربية في أن تؤدي بعض الأموروالدعم والانقسام، لكنه ليس مبرراً للفلسطيني، لأن القضية الفلسطينية دفعت كلفة هذا الانقسام بشكل هائل جداً، وأعتقد أنه خيار إسرائيلي أكثر من كونه خياراً فلسطينياً، وقد تكون أميركا وإسرائيل وبعض الدول على منع المصالحة واستمرار الانقسام وتأييده إلى مستوى الانفصال بين نظامين فلسطينيين، ليكون لكل نظام مرجعية مختلفة عن الأخرى، لأن إسرائيل من أحد أهدافها منع قيام دولة فلسطينية. واعتبر أن قضيتنا الفلسطينية خسرت الكثير بالتنازل والاستجداء السياسي، وأنها فقدت معاني الهوية الفلسطينية، لهذا الأمر يجب أن يعرف الجميع أن الهوية الفلسطينية لن تقوى إلا بالمقاومة، والفكرة التي نطرحها، والتي كان الحكيم مؤمناً بها أن مفتاح الصراع بين المرحلي والاستراتيجي هو قضية حق العودة وتقرير المصير، لا نوصد الواقع ولا نقفل أبواب الحلم، لأنه ليس لأحد الحق بإغلاق الحلم، لذلك كان كلامنا قاسياً عندما صدر كلام عن الرئيس أبي مازن، وتحدثه عن قضية حق العودة، ونحن لم نصمت عن هذه المسألة، وتخيلنا لو أن أبا عمار وجورج حبش موجودان، على هذا الأساس نحن ضمانة للأجيال القادمة كما كانوا ضمانة لحلم أجيلنا وحراس للغد القادم. وطالب الجميع بأن يعرف أن الشعب الفلسطيني لا يختصر بمكان القيادة، ليس بحدود الضفة ولا بقطاع غزة، هو هنا وهناك ، ف ال 48، وعاصمته القدس، وأيضاً الموجود هنا في الشتات، وهناك في المنافي، ونحن لسنا نظاما رسمياً، نحن كنا وما زلنا جزءاً من حركة التحرر العربية، نسعى إلى مشروع تحرري وطني مقاوم بكل أشكاله، لأننا ننتمي إلى حركة النضال والتغيير والتقدم في هذه الأمة، وتحديداً أمة المقاومة.