مقابلة الرفيق أبو أحمد فؤاد مع جريدة البناء اللبنانية

حجم الخط
مقابلة الرفيق أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع جريدة البناء اللبنانية نشرت يوم الخميس 13/12/2012 أجراها الصحفي أحمد رأفت . http://al-binaa.com/index.php?option=com_content&view=article&id=73178&catid=10:2012-01-03-09-36-45&Itemid=133 أبو أحمد فؤاد: أهم نتائج انتصار المقاومة في غزة زرع الرعب في نفوس المستوطنين أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد أن أهم نتائج انتصار المقاومة في غزة زرع الرعب في نفوس المستوطنين، مجدداً موقف الجبهة الرافض للتهدئة لأن العدو ما زال يحتل الوطن. وقال أبو أحمد في مقابلة مع جريدة البناء اللبنانية " نقدر ما يقوم به الحزب القومي في فلسطين ميدانياً لأن هذه ترجمة حقيقية للفهم النظري للعديد من القوى والأحزاب التي ما زالت قضيتها المركزية هي فلسطين". ودعا إلى عدم مواجهة حقوق الفلسطينيين في لبنان بفزاعة التوطين، مؤكداً حرص كل فصائل المقاومة كل الحرص على استمرار سورية الواحدة الموحدة أرضاً وشعبا. وأكد على حقنا في الذهاب إلى مجلس الأمن والمطالبة بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية وإليكم النص الكامل للمقابلة: أحمد رأفت منذ سلب فلسطين من قلب أمتنا، مرّ مشرقنا العربي بالكثير من المعارك لاستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن العدوان الصارخ على غزّة قلب المعادلات، واستطاعت من خلاله فصائل المقاومة الفلسطينية تغيير الواقع على الأرض، المقاومة الفلسطينية اليوم أصبحت قادرة على ضرب أي جزء في الكيان الغاصب، وهذا ما يدفعنا إلى التمسك بها أكثر فأكثر. وعلى ضوء هذا الواقع الجديد وللإطلاع على أهداف ونتائج ذلك العدوان من خلال وجهة نظر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أجرينا لقاء مع أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي في الجبهة، على النحو الأتي:{ ما زلنا في تداعيات الحرب الأخيرة على غزة كيف تقرأون هذا العدوان؟ لا يوجد شك أن هذا العدو كان له عدة أهداف عند الجيش والقيادة الصهيونية، لكنهم لم يحققوا أي منها، وأهم تلك الأهداف كان تحقيق نتائج ميدانية مختلفة عما حصل وخصوصاً في ما يتعلق بإمكانية توجيه ضربة لترسانة الصواريخ التي تمتلكها المقاومة أو إلى بنيتها التحتية، كما أن إحدى أهداف العدو كانت السيطرة على بعض النقاط الحساسة في القطاع. بالإضافة إلى ذلك كان للعدوان أهدافاً سياسية تتعلق بالانتخابات الصهيونية المقبلة حيث حاولت القيادة الحالية شد الشارع الصهويني تجاهها. وأراد العدو أيضاً اختبار القيادة المصرية الجديدة والقيادات الجديدة في العالم العربي بشكل عام واختبار إمكانيات المقاومة الفلسطينية وفصائلها. كان العدو يعتقد بأن المقاومة لن تصمد في مواجهة هذا العدوان، بحيث ذهل أمام الإمكانيات الضخمة التي تمتلكها والتي واجهت سلاح الجو والمدفعية والقدرات التدميرية التي يمتلكها الجيش الصهيوني، وفي الوقت ذاته كانت «إسرائيل» تريد أن تختبر ما يسمى بـ«القبة الحديدية» وإمكانياتها في منع وصول الصواريخ الفلسطينية إلى أي هدف من الأهداف العسكرية والمدنية إلى عمق الكيان الصهيوني، لكن مدى صواريخ المقاومة فاجأ العدو. ونحن أيضاً تفاجأنا بدور القيادة المصرية الجديدة الذي لم يكن بالمستوى المطلوب، لأن الوجه المصري الجديد عاد ليلعب دور الوسيط، ونحن لا نعتقد أن هذا الدور مناسب بعد التغيير والثورة المصرية، لم نكن نتوقع من القيادة الجديدة أن تلعب الدور نفسه الذي كان يُلعب قبل التغيير، كنا نريد من مصر أن تكون داعمة لمصالح الشعب الفلسطيني وإلى مصالح مصر نفسها في مواجهة هذا العدو الذي يتحدى مصر والأمة بشكل عام. وكنا ننتظر حصول حراك شعبي داعم للمقاومة الفلسطينية في كافة ميادين العالم العربي وهذا ما اختبره العدو أيضاً خلال العدوان، وتحرك الضفة الغربية كان مفاجئاً للعدو حيث لم يكن متوقع حصول تلك الإحتجاجات، كان باعتقاده أن الضفة مسيطر عليها وأجهزة الأمن الفلسطينية ستقمع أي حراك شعبي داعم لغزّة. وفي تلك الفترة كان العدو يحاول أن يفصل بين غزّة والضفة وخصوصاً في ما يتعلق بالدم وما يتعلق بالتدمير والجرائم التي يرتكبها، لكنه اعترف بأن الضفة الغربية تكاتفت مع غزّة خلال التظاهرات والمسيرات، ولو استمر العدوان لأيامٍ قليلة لكنا شهدنا انطلاق لانتفاضة ثالثة، هذه بعض الأمور التي لم يكن العدو يتوقعها. أما في ما يتعلق بالنتائج التي وصلت لها هذه المعركة التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، فكان أهمها الإنجاز الكبير الذي كلل بالنصر النوعي حيث أُطلق نحو 1500 صاروخ تجاه مدن كان العدو يعتبرها آمنة مثل القدس المحتلة و»تل أبيب»، وهذه الصواريخ زرعت الرعب في نفوس المستوطنين لأنهم لم يلمسوا هذا الخطر الحقيقي إلا في هذا العدوان الأخير. ولأول مرة يشعر المستوطن بالحرب وبالصواريخ التي سقطت بحيث تعطلت حياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وقد شاهد العالم بأسره كيف أجبرت تلك الصواريخ قادة العدو «الإسرائيلي» بالهروب إلى الملاجئ وهذا ما لم يحصل في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني وهذا ما شكل حالة معنوية إيجابية في صفوف شعبنا الفلسطيني أينما وجد، وما زرع الشك في نفوس المستوطنون تجاه قيادتهم فهي التي كانت دائماً تعدهم بالأمن والأمان. ومن إيجابيات هذا العدوان كان إسراع الولايات المتحدة الأميركية بالسعي لعملية وقف إطلاق النار بحيث ضغطت على الجميع لوقف المعركة، وهذا ما لم يحصل سابقاً في أي معركة أو حرب أكان في لبنان أم في فلسطين، بل كانت أميركا وبالاتفاق مع «إسرائيل» تسعى دائماً إلى تطويل مدة الحرب بحيث تستطيع الثانية تدمير ما تستطيع من أهداف مسجلة في بنك الأهداف، وهذا يدل على أن العدو تكبد أضراراً كبيرة جراء إطلاق الصواريخ الفلسطينية لأن السعي الجدي بدأ منذ اليوم الثالث للعدوان. ------------------------------ أنتم موافقون على هذه التهدئة؟ نحن في الجبهة الشعبية لا نوافق على تهدئة أو هدنة مع العدو، لأنه ما زال يحتل الوطن، لذلك نحن لا نستطيع الموافقة على إقامة هدنة معه أو معاهدة سلام، لأن مجرد وجوده فوق تراب فلسطين هو اعتداء. من الناحية السياسية يممكننا أن نقبل بوقف إطلاق نار لا أكثر. هناك اليوم من يطرح هدنة لسنوات وآخر يطرح هدنة لفترة مؤقتة نحن لا نقبل هذه المساومات ونرى أن المقاومة المسلحة يجب أن تكون الأسلوب الرئيسي للرد على العدو واستمرار المقاومة هو الذي يوصلنا إلى تحقيق أهدافنا الوطنية، أما منطق المفاوضات فقد أثبت فشله سابقاً ونحن لا نرغب به لأنه لن يحقق أي شيء ويجب علينا الرد على العدوان والتهدئة باستعادة وحدة الصف الفلسطيني الرسمي وإنهاء الانقسام الحاصل، فالعدوان لن يقف حتى بعد التهدئة، ماذا نسمى الخروقات التي حصلت في غزّة بعد التوقيع؟، وماذا نسمي بناء 3000 منزل في القدس؟، أليس هذا إعتداء؟، نحن سوف نرد على العدوان بجميع أشكاله أكان في الضفة أم في غزّة، فنحن شعب واحد والانتهاكات تحصل بحقنا لأننا فقط فلسطينيين. -------------------------- قبل العدوان كان هناك زيارة قطرية إلى غزة، وخلال العدوان قام وفد من الجامعة العربية بزيارة، وبعد العدوان زار القطاع وفد يضم أشخاصاً أيديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين، ما هو تفسيركم لهذه الزيارات؟ أي تحرك يأتي بموافقة صهيونية نحن نعتبره نوع من أنواع التطبيع مع العدو فأمير قطر وغيره قد دخل بتنسيق مع الإدارة الأميركية والكيان لصهيوني. ومن هنا نحن نرى أن هذه الزيارات نوع من أنواع التطبيع، أما من يدخل غزّة من دون تنسيق مع العدو فنحن نرحب به وخاصة الوفود الشعبية، لا أعتقد أن هذه الوفود الرسمية التي تزور غزّة لساعات هدفها أكثر من هدف إعلامي وزياراتهم تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية، على كل الأحوال زيارة أمير قطر لم يلمس منها شعبنا في غزّة أي شيء لغاية الآن ،وهذه التحركات لا تفيد القضية الفلسطينية لأن أثرها لن يطول. نحن نطلب من هذه الأنظمة إذا أرادت أن تلعب دوراً يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته أن تضغط على الولايات المتحدة لوقف الاعتداءات الصهيونية اليومية الحاصلة بحق الفلسطينيين، لأن العدو لا يقوم بعمليات عسكرية أو عمليات اغتيال إلا بضوء أخضر أميركي، فهؤلاء الذين ينفذون المخططات الأميركية يحاولون دائماً أن يشعرونا بأنهم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بالنسبة لنا هذا أمر غير مقنع والذي يريد أن يقنعنا ويدعم قضيتنا ونضالنا يجب عليه تحديد موقف واضح من الولايات المتحدة، وهذا ينطبق أيضاً على وفود أخرى مثل وفد «14 آذار» الذي ضم نائب عن «القوات اللبنانية» التي يشهد تاريخها على تنكيلها بالفلسطينيين وخاصة في مجزرة صبرا وشاتيلا، فزيارتهم كانت تحمل أهداف سياسية وأعمال تكتيكية حاولوا من خلالها تضليل الرأي العام الفلسطيني وهذا أمر ليس سهلاً، لأن مثل هذه القوات أو الأحزاب أو المجموعات عليها أيضاً، أن تحدد موقفها في كل الحالات وكل الظروف المتعلقة بالقضية والشعب الفلسطيني وليس فقط في حادثة آنية. بالرغم من ذلك أقول إن ما يمكن أن يقدمه ذلك الوفد للشعب الفلسطيني هو الخدمات الإنسانية والاجتماعية في المخيامات، فعليهم التضامن أولاً مع الفلسطينيين في لبنان ومن ثم الذهاب إلى فلسطين للتضامن مع شعبنا هناك. وإذا حماسة التضامن موجودة، أدعوهم إلى ترجمة هذا في مجلس النواب وفي مؤسسات الدولة اللبنانية بإعطاء الحقوق المدنية والسياسية لشعبنا في لبنان، بالإضافة إلى الموقف الذي لا يمكن أن يناقش في الساحة الفلسطينية أي رفض التوطين، وأنصح بعدم مواجهة حقوق الفلسطينيين بفزاعة التوطين. نحن لا نريد التوطين هدفنا عودة كل فلسطيني إلى فلسطين، نتمنى أن تحصل هذه الترجمة على أرض الواقع، وقتها تكون هذه الترجمة هي الدعم الحقيقي، لكن أن تزور غزة من دون تقديم هذه الحقوق، فأنت تمارس عملية ذل بحق شعبنا، ويجب على جميع الأطراف في لبنان والعالم أجمع التعامل مع الشعب الفلسطيني على أنه شعب واحد لا على أساس شعب غزة وشعب الضفة، هكذا نوحد قضية فلسطين ووحدة الهدف والمصير. أما زيارة وفد الجامعة فنحن نقول له، أننا ننتظر منهم السعي لإلغاء البنود المتعلقة بالقضية الفلسطينية في إتفاقية «كامب دايفد»، وعلى هذا الأساس يجب البحث مع القيادة الفلسطينية الجديدة. -------------------- تزامناً مع زيارة أحد القادة الفلسطينيين الذين كانوا ممنوعين من زيارة غزة رأينا جامعة الدول العربية تعقد اجتماعاً أعيد فيه طرح مبادرة السلام العربية، أهذه صدفة؟ أم أنها تنفيذ لعنوان فرعي في أجندة خارجية؟ طبعاً هو عنوان لأجندة خارجية ونحن كفلسطينيين نرفض رفضاً قاطعاً إعادة طرح هذه المبادرة ولا نطالب بإحياء الاتفاقيات السابقة التي مضى عليها عشرات السنين ولن يطبّق منها أي بند يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، بل كل ما نفذ منها هي البنود التي تخدم مصلحة الكيان الغاصب بما في ذلك «إتفاق أوسلو» وما أعقبه من إتفاقيات أمنية وغيرها. الفلسطينيون التزموا بكل الاتفاقات ولكن من لم يلتزم وكالعادة هي «إسرائيل» وإعادة طرح تلك المبادرة الميتة جاء بناء على إشارات أميركية لإعادة إحياء مبادرات وإتفاقيات سقطت مع الزمن وموضوع المبادرة العربية إنتهى حيث لا قيمة لها على الإطلاق، ويأتي إعادة طرحها في محاولة إجهاض الإنجازات الفلسطينية التي حصلت أخيراً أكان في غزّة على الصعيد العسكري، أم في الأمم المتحدة من الناحية السياسية لإعادة المكاسب إلى «إسرائيل». ما هو تعليقكم على حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة دولة مراقب؟ أي خطوة يحصل عليها الفلسطينيون في المؤسسات الشرعية الدولية هي محقة لكننا لا نعتقد أنه من المفيد تضخيم هذه الخطوة لأنها إنجاز محدود وأي تفكير بأن هذا انتصار تاريخي فهو مبالغ فيه. نحن في الجبهة الشعبية لسنا ضد هذا الإنجاز لا بل نحن نوافق عليه وندعمه، لكن الأهم هو كيفية ترجمة النتائج التي وصلنا إليها، وهذا الاعتراف بنا كـ«عضو مراقب» يعطينا فرصة لأن نجند كافة طاقاتنا في الفترة المقبلة لتثبيت عضويتنا في كل المؤسسات الشرعية الدولية وليس فقط في محكمة الجنايات، هذا موضوع مهم ولكن هناك مؤسسات دولية عديدة أصبح دخولنا إليها سهل، عندها يمكننا أيضاً مصارعة عدونا بطرق أكثر وأفعل تدعم مقاومتنا. وطالما أن الولايات المتحدة الأميركية كانت ضد حصولنا على هذه العضوية، فهذا يعني أن ما قمنا به هو في الاتجاه الصحيح، الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة من بين الدول العظمى التي اتخذت موقفاً في الجمعية العامة ضد عضوية فلسطين وهذا دليل على مستوى عال من الوقاحة، والمطلوب اليوم من القيادة الفلسطينية مجتمعة أن تتابع هذا الموضوع حتى نهايته ويجب أن نذهب إلى مجلس الأمن ونطالب بالعضوية الكاملة فيه لأن هذا حقنا. --------------------------- أين موقع جبهتكم في النضال الوطني الفلسطيني؟ وما هي رؤيتكم لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية؟ كما تعلم ويعلم الجميع أننا الآن التنظيم الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، ونحن دائماً كنا على خلاف مع القيادة المتنفّذة في منظمة التحرير في ما يتعلق بالاستراتيجية السياسية والنضالية والعسكرية في مواجهة هذا الاحتلال، وكان هناك اختلافات حول قضايا أساسية في الساحة الفلسطينية لكن دائماً كان مطلبنا جميعاً أن نحل مشاكلنا بالحوار بعيداً من استخدام السلاح والمهاترات السياسية. نحن ساهمنا في تصحيح بعض الأخطاء ولكننا نعترف بأننا لن نتمكن من تغيير النهج السياسي لدى القيادة المتنفذة، ولن نستطيع توقيف الأخطاء التي أضرت بالقضية الفلسطينية ومنها «اتفاق أوسلو» لكن بعد ذلك نحن ساهمنا في الحوارات التي حصلت من أجل رص الصفوف، لأننا نرفع شعار استعادة الوحدة الوطنية، لأنها أساس في تحقيق الانتصار. الآن نريد فعلاً أن نصل إلى انتخابات ديمقراطية تتوحد بعدها القيادة في المنظمة والمرجعية السياسية للشعب الفلسطيني، نحن نرى أن مرجعية الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير الفلسطينية ولكن المنظمة بوضعها الحالي لا تشكل أي مرجعية لأن هناك انقسام واضح في الساحة الفلسطينية بين القوى والفصائل، نحن نطالب بإعادة بناء هذه المنظمة وترتيب أوضاعها الداخلية على قاعدة ما اتفق عليه سابقاً. ----------------------------------- القوميون في غزة عبر معتمدية فلسطين في الحزب السوري القومي الاجتماعي يمارسون نشاطات عدة، وكان لديهم إطلالة على العمل المقاوم والنضالي في العدوان الأخير كيف تقرأون تلك النشاطات؟ نحن في الجبهة نشهد على نشاطات الحزب القومي، وهذا الحزب له مكانة خاصة عندنا بالنسبة لتاريخه المقاوم وممارساته النضالية، نحن نعرف الرفقاء عن قرب وقاتلنا سوياً ضد العدو الإسرائيلي وكنا في الخندق ذاته معهم، وبالتالي نعلم مواقفهم السياسية والنضالية في هذا الحزب ونقدّر أيضاً حجم ما قدم وما زال يقدم أبطال هذا الحزب المقاوم من أجل فلسطين، ونجلّ ثوابته السياسية بحيث ما زال يعتبر أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، وهذا شيء موجود عند كافة القوميين قيادة وقاعدة، ونحن كنا شركاء بالدم ويجب على الجيل الجديد سواء أكان في الجبهة أم في الحزب القومي الاطلاع على هذا التاريخ النضالي المشترك، حيث كان سلاحنا واحد وما زال، وكانت إمكانياتنا واحدة ونحن نحبذ أن يكون هناك وجود للحزب ولفرعه الفلسطيني في داخل غزة أو في أي مكان على أرضنا المحتلة، فهذا أمر نحن شجعنا عليه عندما علمنا بأنه أصبح هناك فصائل للحزب في الداخل الفلسطيني، نحن نقدر ما يقوم به الحزب القومي ميدانياً لأن هذه ترجمة حقيقية للفهم النظري للعديد من القوى والأحزاب التي مازالت قضيتها المركزية هي فلسطين. ونحن ندعو كافة الأحزاب القومية واليسارية وحتى الإسلامية إلى القيام بما يقوم به الحزب السوري القومي الاجتماعي في فلسطين، فليتفضلوا من أجل تحرير فلسطين فهذا واجبهم. -------------------------------- كيف تنظرون إلى الأزمة السورية؟ ما يحصل في سورية هو خسارة للأمة بأكملها وبشكل رئيسي للقضية والشعب الفلسطيني، لأن مكانة سورية في تعزيز وتطوير المقاومة ضد الاحتلال سواء أكان في لبنان أو في فلسطين، هذا الأمر لا يستطيع أحد أن يلغيه من ذاكرة التاريخ ولا يستطيع أحد حقيقة أن يزايد فيه. سورية كشعب وجيش، دفعت ثمن غالٍ في مواجهة هذا العدو، وهذا نابع من قناعات سورية، شعباً ودولة. ونحن في الجبهة الشعبية نعتقد أن كل فصائل المقاومة تحرص كل الحرص على استمرار سورية الواحدة الموحدة أرضاً وشعباً لأن لا يمكن أن يكون لمصلحة الأمة ولا لمصلحة الشعب الفلسطيني تدويل الأزمة السورية كما الذي يحصل الآن، أما في ما يتعلق بحقوق الشعب السوري المطالب بالديمقراطية فهذا أمر داخلي تقرره الدولة والشعب، أما نحن كفلسطينيين نرى أن وضعنا في سورية مميز منذ نزوحنا قصراً إليها حتى يومنا هذا، نعامل معاملة السوري باستثناء الأمور التي تحمل طابع سيادي ولا يوجد تمييز بين الفلسطيني والسوري وهذا أمر إيجابي، ونحن نحفظ لسورية هذا الاحتضان. ونحن في الجبهة الشعبية نرى أن الشعب الفلسطيني يجب ألا يتدخل في الشؤون الداخلية لسورية، كما حصل في ليبيا ومصر ودول أخرى، لأن الوضع الرسمي في هذا البلد أو ذاك يطلب عدم التدخل، وهذا ما جاء أيضاً في بيان وزارة الخارجية السورية حيث يجب على الفلسطينيين أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الموضوع وعن هذه الأزمة وهذا الصراع الداخلي، وهذا كان أيضاً موقف منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية. ومن هنا ندعو إلى حل سياسي يوقف المشروع الغربي الرامي إلى تدمير سورية، كما ندعو الأطراف السورية كافة إلى الجلوس على طاولة الحوار والابتعاد عن الطائفية، لأن هذا ما يصب في مصلحة الشعب السوري. -------------------------------------------------- أين موقع المقاومة الفلسطينية في ظل ما يسمى بـ«الربيع العربي»؟ نحن لا نوافق على تسمية ما يجري بالربيع العربي، لأن هذا المصطلح أميركي وكان الهدف منه تدمير النظام الاشتراكي على الصعيد الدولي، وهو ما سمي وقتها بربيع «براك»، الأمر الآخر، بغض النظر عن التسمية، إن ما يحصل الآن من حراك شعبي في أماكن عدة من العالم العربي لا نضعه في الخانة ذاتها. وختاماً، أوجه تحية إلى المقاومة في لبنان وفي فلسطين وإلى أصحاب العيون التي لا تنام من أجل تحرير فلسطين.