نظمت الحملة الدولية لاطلاق سراح الاسير اللبناني جورج عبد الله تظاهرة انطلقت عند الخامسة من عصر اليوم من امام منزل السفير الفرنسي في بيروت باتجاه مقر السفارة الفرنسية. وحمل المشاركون صورة عبد الله المعتقل في السجون الفرنسية منذ العام 1984 ورددوا هتافات تطالب باطلاق سراحه.
واستوفى عبد الله شروط الافراج المشروط منذ العام 1999 ما دفع السلطات القضائية الفرنسية إلى فتح ملفه لعدة مرات متتالية في السنوات الماضية ابرزها في العام 2003، حين اتخذت "محكمة الإفراج المشروط"، في مقاطعة بو (Pau) الفرنسية، قراراً بإطلاق سراحه، ولكن النيابة العامة الفرنسية تقدمت باستئناف ونجحت في تعطيل الافراج.
وتقدم عبدالله في كانون الثاني 2012 بطلب ثامن للإفراج عنه. وفي 21 تشرين الثاني 2012 وافقت محكمة تطبيق الاحكام في باريس على طلب للافراج عن عبد الله مع الطلب من وزارة الداخلية الفرنسية طرده من الاراضي الفرنسية في مهلة اقصاها 14 كانون الثاني 2013. وتم تعليق هذا الحكم بعد استئناف تقدمت به وزارة العدل الفرنسية.
وفي 10 كانون الثاني 2013 قررت المحكمة رفض طلب الاستئناف واصرت على قرارها بالافراج عن عبد الله شرط ترحيله من الاراضي الفرنسية وحددت 14 كانون الثاني موعدا نهائيا للترحيل، لكن وزير الداخلية مانويل فالس رفض التوقيع على قرار الترحيل ما دفع النيابة العامة الفرنسية الى التقدم بطعن جديد شكل علامة فارقة في اصول المحاكمات الفرنسية، واجلت محكمة تنفيذ الاحكام النظر في هذه القضية في 28 كانون الثاني، وحددت 28 شباط 2013 موعداً جديداً للنظر في هذه القضية. لكن محكمة التمييز العليا اصدرت في 4 نيسان 2013 قراراً غير قابل للطعن، قضت بموجبه بتعطيل احكام الافراج المشروط عن عبد الله متذرعة بضرورة ان يتم اطلاقه سراحه داخل فرنسا ومراقبته الكترونياً لمدة عام كامل قبل ان ينظر في قرار ترحيله الى لبنان. ولقد تقدم عبد الله باعتراض ضد هذا القرار وحتى اليوم لم يتم النظر في هذا الاعتراض.
التظاهرة التي اخترقت شوارع بيروت وسط اجراءات امنية مشددة انتهت عند حاجز وضعته قوى مكافحة الشغب على بعد امتار من السفارة. وتحدث في التظاهرة باسم القوى والاحزاب الوطنية اللبنانية عماد العماد فطالب الحكومة اللبنانية بالتحرك العاجل لانقاذ عبد الله المعتقل تعسفاً في فرنسا، مديناً استمرار اعتقاله الذي ترجم الانصياع الفرنسي لرغبة الحكومتين الاسرائيلية والامريكية ببقائه في السجن مدى الحياة.
بسام القنطار اكد باسم الحملة الدولية ان فرنسا ارتكبت جريمة من خلال ابقائها جورج عبد الله في سجونها وان النشطاء سيلاحقون فرنسا على جريمتها من خلال استمرار تحركاتهم السلمية الديمقراطية في لبنان وفرنسا وكل مكان. واضاف القنطار " سنلاحق فرنسا مدعية احترام مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان من خلال مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة وسيكون لنا مشاركة في الدورة الـ 23 لمجلس حقوق الانسان التي تبدأ اعمالها هذا الاسبوع في جنيف وسنتابع الشكوى التي تقدم بها مركز الخيام لتاهيل ضحايا التعذيب امام الفريق المعني بالاعتقال التعسفي في الامم المتحدة. وختم القنطار بالتأكيد على استمرار التضامن مع عبد الله مؤكداً للسفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي وجميع المسؤوليين الفرنسيين الذين سيزورون لبنان ان الحملة الدولية ستكون لهم بالمرصاد وستفضح انتهاكهم للقوانين الدولية من خلال بقاء جورج عبد الله في السجن.
وفي ختام التظاهرة اذعيت رسالة صوتية بعث بها جورج عبد الله من سجن لانميزان في فرنسا هذا نصها: “ تحياتي الحارة للحضور الكريم للرفيقات والرفاق، والاخوات والاخوة وسائر الغوالي من اهل واحبة ومشاركين في هذا الحراك التضامني.
كما تلاحظون ايها الاعزاء ها انذا اخاطبكم من جديد من داخل زنزانتي البغيظة هذه في حين قبيل اشهر قليلة اي في مطلع هذا العام كان يخطر لي في بعض الأوقات ليلاً أنني سريعاً، وربما سريعاً جداً، قد لن أكون بحاجة إلى التوجه إليكم، من خلف هذه الأسوار البغيضة. كانت تحدثني نفسي بأنه على الأرجح بعد بضعة أسابيع قليلة ستواتينا الفرصة باللقاء معاً بعيداً عن هذه الأمكنة المشؤومة... وسيكون بوسعي تحيتكم جميعاً، بل وضمكم بشدة ورؤية وجوهكم عن قرب، والإصغاء إليكم والتحدث معكم، دونما أي حاجة إلى أساليب التملص من شروط الأسر.
في تلك اللحظات كانت تبدو لي تضاريس الوطن واضحة المعالم عبر قبضاتكم المرفوعة واصواتكم المسموعة. بالطبع، كانت تحدثني نفسي بأنه سيتوفر لنا الوقت الكافي لاستخلاص العبر من تلك المبادرات التضامنية التي أحسنتم القيام بها طيلة سنوات أسري. كانت تسترعي انتباهي بشكل خاص، شتى الرسائل و"النصائح" وغيرها مما تم توجيهه بشكل او بآخر إلى السلطات في الديار.
رغم ذلك ولغاية منتصف شهر شباط كنت احسب انني ساشارككم مباشرة احتفالات شهر ايار لهذا العام سواء ما تعلق منها مباشرة بانتصار المقاومة او ما ارتبط بذكرى النكبة لعام 1948، غير ان مناورات الإدارة الفرنسية سرعان ما بددت هذا الأمل. فبعد عدة أشهر من المراوغة، حسمت الإدارة الفرنسية أمرها: وقررت رفض اطلاق سراحي. وبطبيعة الحال، ها هم قضاة محكمة التمييز جاهزون لإلباس هذا القرار اللبوس القضائي وتمريره... حكماً لا تنقصهم الخبرة في الاقتضاب ليصدروا حكمهم في الرابع من نيسان: "طلب الإفراج مرفوض".
كما تعرفون ايها الاعزاء أن الأشهر الأخيرة كانت قد شهدت تصاعداً ملحوظاً في المبادرات التضامنية مع قضيتي في اكثر من مكان. هنا في فرنسا وفي غيرها من بلدان العالم، وخصوصاً عندكم لبنان... لا بد من الاشارة هنا ان كل هذه المبادرات التضامنية كانت تتم تحت سقف القوانين المعمول بها في هذه البلدان مع التأكيد دائماً على طابعها الديمقراطي السلمي، لربما لهذا السبب بالضبط رأت الإدارات الإمبريالية المعنية مباشرة، أنه بوسعها دون الكثير من المخاطرة رفض قرار محكمة تنفيذ الأحكام وكذلك قرار محكمة الاستئناف، وإبقائي في الأسر داخل زنازين الجمهورية الفرنسية.
ايتها الرفيقات ايها الرفاق، ايتها الاخوات ايها الاخوة
ليس بخافي على أحد ان هذه المسألة ليست مسألة قوانين ومحاكم ولا مسألة نزاهة او تحيز هذه الأخيرة ،الجميع يعرف ان الامبريالية بقواها وحكوماتها هي اول من يدوس على قوانينها حينما تتعارض هذه الاخيرة مع مصالحها والمباشرة منها بشكل خاص. ان هذا التكالب على بقائي في الاسر بعد هذه السنوات وهذه الغطرسة في الرد على كل الحراك التضامني والرسمي منه بشكل خاص لا تندرج فقط في اطار مسايرة رغبات اسرائيل وامريكا فحسب، بل يرتبط اساساً بالدور العدواني الراهن للامبريالية الفرنسية في المنطقة، دون التوقف الآن عند هذه المسألة التي لا بد من اخذها بعين الاعتبار من قبل القوى المتضامنة. لطالما اعتبرت السلطات الامبريالية المجرمة أن الزمن كفيل بإنهاء هذه الحراك التضامني بعد استنزافه وانهاكه وخنقه. ولطالما كانت دوماً على خطأ في هذا المجال. والوقائع هنا أمور عنيدة لا يُمكن التغاضي عنها مطلقاً. فالآلاف من الأسرى في السجون الصهيونية منذ سنوات وسنوات، ومقاومتهم مستمرة بصلابة لا تلين يدعمها تضامن شعبي لم ولن يستكين.
ايتها الرفيقات ايها الرفاق، ايتها الاخوات ايها الاخوة
نستحضر في هذه الأيام ذكرى نكبة العام 1948. انها ما زالت حاضرة بجرحها البليغ... وهو جرح نازف دوماً... الشعب بكامله يعيش ألمه. النكبة في كل مكان، وفي قلب الجميع. إنها في مخيمات اللاجئين، انها في شوارع البؤس والمجازر والرعب والإذلال في كل لحظة. إنها في المسنين والشباب يمضون عمراً بانتظار ساعة العودة، وقبضاتهم تشد بحنان على المفاتيح القديمة التي يتم تداولها من جيل فلسطيني إلى آخر حتى يومنا هذا... النكبة هي الجريمة التي تتكرر أمام أعين العالم أجمع. والإمبرياليون من كل حدب وصوب شاركوا وما زالوا يشاركون فيها بطريقة أو بأخرى، ما زالوا يشاركون فيها ، بغية انتهاك وتدمير شعب بكامله.
كما نعرف جميعاً ايها الاحبة ليست النكبة لحظة ألم تقادم عليه الزمن نستذكرها احتراماً للأجداد، بل هو زمن يعيشه يومياً شعب بكامله. النكبة هي ايضاً هذا الانقسام الجريمة، النكبة هي ايضاً هذا التفريط بالثوابت، غير ان من أحشاء النكبة ايضاً تتوالد باستمرار أفواج مستمرة من الفدائيين وأبناء الانتفاضة. النكبة هي في كل فلسطين والنكبة هي فلسطين الحاضرة دوماً.
أيها الرفاق،كان بن غوريون، ككل المجرمين الرجعيين في زمن الأربعينيات يقول لمن يحذره من الثورة الفلسطينية: "... القضايا تشيخ مع الوقت، وتنتهي بالموت والاندثار". بيد أن فلسطين بقيت، بعد أكثر من ستة عقود، حية ومقاومة. وتصميم الجماهير الشعبية الفلسطينية هو اليوم أكثر صلابة من اي وقت مضى على الرغم من الإرهاب والفظاعات من كل الأصناف. وما يزال الأسرى الفلسطينيون صامدين على الرغم من طول زمن الأسر، ويواجهون سجانيهم، مجسدين المقاومة البطولية لفلسطين، ليثبتوا لبن غوريون واضرابه أن فلسطين ليست حية فحسب، بل ستنتصر بالتأكيد.
أيها الرفاق، ايها الاحبة
في هذه الايام قبل 13 عاماً تم تتويج المسار التاريخي المقاوم الوطني والاسلامي بانتصار انجزته المقاومة الاسلامية. مسار تاريخي مقاوم انغرس عميقاً في تشكيل ابعاد هويتنا الوطنية، واسس بذلك اركان بنيان لبناننا الحديث، نقيض لبنان الطوائف، لبنان المزرعة، لبنان الانعزال والتبعية. ان تنوع هذا المسار المقاوم جعل من هذا الكيان مشروع تحرر قيد الانجاز، ومحط انظار الاجميع، وموضع اعتزاز لكل الاحرار في دنيا العروبة والمسلمين.
ايتها الرفيقات ايها الرفاق، ايتها الاخوات ايها الاخوة
ان الموجودات الرجعية في المنطقة تلك المحميات الامريكية منها بشكل خاص لا يمكنها ان تتعايش مع تعزيز وانتشار المسار المقاوم، فعلت وستفعل قدر ما تستطيع للدفع بهذا المسار التحرري نحو مطبات المستنقعات المذهبية والطائفية القاتلة. ان القيادة الحكيمة التي حصّنت لبناننا بنصر تموز 2006 لن تفسح المجال لتجار الطوائف والمذاهب ولن تتيح لهم ان ينالوا من قوة المقاومة وزخمها التاريخي. فالمقاومة كمسار تاريخي ليست ظاهرة عابرة وليست ظاهرة طارئة في لبناننا الحديث، انها ركنه الاساسي، وجماهير شعبنا دوماً ستجد الوسيلة المؤاتية لتطوير القدرات وتعزيز اللحمة الوطنية.
اطياف سناء محيدلي ولولا عبود وخالد علوان وراغب حرب وعماد مغنية ستبقى عناوين تضيء مسارنا التاريخي، تجهزه وتهيئه لانجاز بنياننا التحرري بوجه كل مشاريع التفتيت والتبعية.
اطلت عليكم قليلاً ايها الاحبة فعذرا، واعود واحي مبادراتكم التضامنية مرددا معكم التضامن سلاحا، فلنحسن استخدامه! بالتأكيد أيها الرفاق ياتها الرفيقات اننا لا نواجه تكالبهم الإجرامي عبر السعي الى حيل قانونية هنا وهناك، فالمواجهة لا تكون بغير التصميم الصلب في النضال ضد نظامهم الإمبريالي المجرم وموجوداته الرجعية في المنطقة.
لتسقط الإمبريالية وكلاب حراستها الصهاينة والرجعيون العرب!
النصر للشعوب المناضلة!
المجد للشهداء!
معاً أيها الرفاق، ننتصر، ولن ننتصر إلاً معاً!
تحياتي الحارة لكم جميعاً. مع خالص التحيات لكل المناضلين
ومع خالص التحيات لكل الاسرى الصامدين في فلسطين العروبة
اخوكم ورفيقكم جورج ابراهيم عبدالله