مزهر: الجبهة تناضل من أجل تحرير فلسطين، وإستراتيجيتها السياسية والتنظيمية واضحة

حجم الخط
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر لفضائية القدس في برنامج "نهار جديد" في ذكرى انطلاقة الجبهة الـ44 الأحد 11/12/2011 س: في الذكرى 44 لانطلاقة الجبهة الشعبية، كيف تقيم أداء الجبهة، أين أصابت، وأين أخطأـت؟ ج: بداية، أتوجه بتحية فخر واعتزاز لأرواح شهداء الثورة الفلسطينية الذين ضحوا من أجل فلسطين وقضيتها العادلة، كما أتوجه بتحية اعتزاز للأسرى الأبطال الذين ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، وخاصة أن العشرات منهم ما زالوا يقبعون في العزل الانفرادي، وهناك المئات ممن أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، نقول لهم أنكم في حدقات العيون لن ننساكم ولن نتخلى عنكم، وسنواصل النضال من أجل تحريركم على طريق الحرية والاستقلال والعودة. الجبهة الشعبية قدمت على طريق الحرية والاستقلال ما يزيد عن 3 آلاف شهيد يتقدمهم الامين العام للجبهة الشهيد الرفيق أبو علي مصطفى، وحافظت على الثوابت الوطنية ودائماً كانت تتمسك بها، ومنذ بداية تأسيسها كان خطها السياسي واضحاً بتحديد الأهداف التي تناضل من أجلها وفي سبيلها، وحددت معسكر الأعداء والأصدقاء، ورؤيتها الاستراتيجية السياسية والتنظيمية، وعلى مدار تاريخها قدمت الآلاف من المعتقلين، ولا زال أمينها العام أحمد سعدات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكانت دائماً واضحة في مواقفها تجاه قضايا الشعب الفلسطيني، وأعلنت موقفها الرافض لاتفاقيات أوسلو باعتبارها اتفاقيات بائسة وتقوض المشروع الوطني الفلسطيني، والحياة أكدت على صوابية هذا الموقف، حيث أعطت هذه الاتفاقيات الاحتلال الإسرائيلي فرصة لالتهام الارض الفلسطينية، في ظل الاستيطان والتهويد والقتل، ومحاصرة المشروع الوطني الفلسطيني، وتكبيل الشعب الفلسطيني، لذلك كان موقفها واضحاً بهذا الخصوص منذ البداية، والجبهة دوماً كانت تناضل في إطار م.ت.ف من أجل صونها باعتبارها كيان معبر عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وكان للجبهة دور واضح ودائم في النضال من أجل إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية وديمقراطية. س: تحدثت عن تمسك الجبهة الشعبية بالثوابت، وضح لنا ما هي هذه الثوابت التي تتمسكون بها حتى الآن؟ ج: نحن نعتبر أن اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق للقرار 194 هو الجسر الذي يربط بين الحل المرحلي والحل الاستراتيجي بإقامة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، في إطار حقوق متساوية لكل مواطني الدولة، هذا ما نناضل من أجله ونتمسك به، كما أن الجبهة ما زالت تؤكد بأن خيار المفاوضات الذي جربناه على مدار 18 عاماً هو خيار ومسار عقيم وعبثي لم يخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي وخاصة أن هذه المفاوضات الثنائية كانت تحت الرعاية الامريكية المعروفة بانحيازها للاحتلال وسياساته المعادية لحقوق شعبنا. س: وهل ما زلتم ترفضون اتفاقيات أوسلو؟ ج: نعم منذ البداية رفضنا اتفاقيات أوسلو، وكل ما تمخض عنها وعن مسار المفاوضات العقيم الذي حذرنا منه وما زلنا. وأكدنا أن البديل عن هذا المسار العقيم هو حوار وطني شامل يفضي إلى استراتيجية وطنية لمقاومة هذا الاحتلال، و بتقديري أن هذا الأمر أحوج ما يكون إليه شعبنا في هذا التوقيت في ظل التحديات الراهنة في ظل تصاعد الهجمة الاستيطانية وتغول الاحتلال اتجاه شعبنا بالقتل والتدمير والاعتقال. كما أننا في الجبهة الشعبية نؤمن بحق شعبنا في الكفاح المسلح لطرد الاحتلال، ونعتبره السبيل الأمضى من أجل تحقيق أهداف شعبنا، وفي هذا الإطار نحن في الجبهة الشعبية أكدنا أن كل اشكال المقاومة متاحة للشعب الفلسطيني ومن يحاول أن يأخذ من المقاومة السلمية أو الشعبية كخيار وحيد لا يمكن أن يصل للحقوق الوطنية لشعبنا، مطلوب ممارسة كل أشكال المقاومة بما فيها الشعبية والاقتصادية والثقافية والمسلحة، وبالمناسبة مفهومنا للمقاومة الشعبية والاشتباك اليومي مع الاحتلال في كل المواقع، وما جرى في الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجر في عام 1987 مثل حي، ونقول أن لشعبنا الحق في استخدام الكفاح المسلح باعتباره وسيلة لا هدفاً في نضاله ضد هذا المحتل وترسانته العسكرية الضخمة التي توقع في صفوف شعبنا خسائر جسيمة وسط صمت دولي مطبق. س: بخصوص موقف الجبهة الشعبية من الوحدة الوطنية والعلاقة بالفصائل؟ ج: كانت الجبهة الشعبية منذ انطلاقتها حريصة على الوحدة الوطنية باعتبارها صمام الامان لمواصلة الكفاح والحفاظ على قضيتنا، وكانت حريصة على علاقات جيدة مع كل الفصائل التي تسعى لتحقيق هذا الهدف..صحيح كانت تختلف معها في البرنامج السياسي أو الاجتماعي الا أنها لم تصل للاقتتال أو الصراع الدامي مع أي فصيل كما جرى في السنوات الاخيرة بين فتح وحماس، ورفعت شعار مجرم من بدأ الاقتتال، وحرمت الدم الفلسطيني. نختلف ونتفق لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني، ونحن في الجبهة الشعبية نعي ونمسك بكل القواسم المشتركة بيننا وبين كل القوى الفلسطينية، لأننا نؤمن بأن الوحدة الوطنية ضرورة ملحة ومحدد أساسي لتعزيز صمود شعبنا وقدرته على مواجهة الاحتلال ومخططاته. س: ماذا عن دور الجبهة بخصوص الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة؟ ج: الجبهة الشعبية لعبت دور أستطيع أن أقول أنه مقبول إلى حد كبير سواء بتسيير المسيرات للضغط على طرفي الانقسام أو الاتصالات السياسية مع كافة الاطراف بما فيها فتح وحماس، وايضاً الاتصالات مع الاشقاء في مصر، والذين كان لهم دور كبير، وجهود في التوقيع على اتفاق المصالحة وما زالت هذه الجهود متواصلة. وندرك أن الجبهة لم تستطع ان تشكل اداة ضغط حقيقية وجدية على الطرفين، شعبنا يتأمل من الجبهة أكثر مما قامت به لتاريخها وتراثها ، مطلوب دور أعلى للضغط على الطرفين من اجل تنفيذ اتفاق المصالحة، الا أن ذلك لن يتحقق بجهد الجبهة وحدها، فهو أمر منوط بمدى التفاف الجماهير وقواها السياسية والمجتمعية المتضررة من هذا الانقسام للضغط على طرفيه لانهاءه. خصوصاً أننا نواجه سياسات عدوانية شرسة تجاه شعبنا، من استيطان، وتهويد، وقتل وغيرها من الممارسات. فبدون وحدة وطنية لا يمكن مواجهة هذا التحديات، وهذا يتطلب دور أعلى، وتوفر الرغبة الحقيقية والإرادة السياسية لدى الطرفين بشكل اساسي ورئيسي، حتى نصل لانجاز المصالحة الفلسطينية، فشعبنا استبشر خيراً في التوقيع على اتفاق المصالحة ولكن للأسف لم يجر أي جديد على هذا الصعيد على أرض الواقع. س: موقفكم بخصوص استحقاق أيلول ؟ ج: الذهاب إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة خطوة كفاحية نضالية على طريق تحقيق أهداف شعبنا، والاعتراف بالدولة الفلسطينية أيضا هو شكل من اشكال الاشتباك مع الاحتلال، وخطوة على طريق بسط الدولة الفلسطينية على الارض، وهذا الامر لا يعني أننا حصلنا على حقوقنا بل بالعكس بحاجة إلى مواصلة النضال والكفاح حتى نرغم الاحتلال على اقامة دولتنا المستقلة على الارض الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهذا الأمر لا يبقينا رهن خيار المفاوضات الذي اتبعه الرئيس ابو مازن على مدار السنوات الماضية، بل يتطلب أن نرتقي به إلى نقل ملف القضية الفلسطينية برمته إلى الامم المتحدة باعتبار أن هناك العديد من القرارات التي تنصف شعبنا على قاعدة مطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ التزاماته نحو قضيتنا، من خلال عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لانفاذ قرارات الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها قرار 194، ويتطلب ذلك القطع التام مع خيار المفاوضات، فهذا الخيار لم يفضي بأي حال من الاحوال لإحقاق حقوقنا الوطنية. س: ما سلبيات وإيجابيات الاعتراف بالدولة؟ ج: الاعتراف أمر هام ويعطي فلسطين حقها في عضوية هيئة الامم المتحدة وهذا منبر يمكن أن نناضل من خلاله لنيل حقوقنا الوطنية، وقلنا أن الاعتراف بالدولة لا يعني بأي حال من الاحوال انهاء دور منظمة التحرير التي ستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا إلى أن تقام الدولة ويعود اللاجئين إلى ديارهم، هذا الامر لن يكون على حساب المنظمة ودورها بل يعزز من دور القضية الفلسطينية في اطار مواصلة النضال والكفاح حتى الحصول على حقوقنا الوطنية. س: يقال أن الجبهة الشعبية ترهن مواقفها بالاستحقاقات المالية التي تحصل عليها من المنظمة؟ ج: أنا استغرب من هذا الحديث الذي فيه تشويه لموقف الجبهة، فالجبهة منذ انطلاقتها خرجت في أكثر من محطة من اللجنة التنفيذية، كما وجمدت عضويتها في اللجنة التنفيذية، وشكلت في فترة من الفترات جبهة الرفض والانقاذ وكانت رغم انها جزء من المنظمة تختلف مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وتعلي صوتها المعارض في المنظمة، وكانت تواجه كل سياسات المنظمة التي كانت تراها الجبهة هبوطاً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية. وإلى فترة قريبة جداً علقت الجبهة اجتماعاتها ومشاركتها في اللجنة التنفيذية على خلفية استئناف المفاوضات مع الاحتلال، وهذا الأمر لم يؤثر على سياسة الجبهة ودورها، هل تغير شيء في سياسة الجبهة؟ بالعكس مواقفها الثابتة ما زالت كما هي، ولازالت تكرر موقفها بصوت عال حول القطع مع المفاوضات، وضرورة اعادة بناء منظمة التحرير وكل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، ولم ترهن مواقفها وسياساتها بالمال السياسي لهذا الطرف أو ذاك، وستبقى أمينة على وصايا الشهداء، والثوابت الوطنية ولن تحيد عنها بأي حال من الأحوال، ولن تخضع لاي ابتزاز مالي أو سياسي وها هي كما عودت جماهير شعبها منذ بداية انطلاقتها حتى هذه اللحظة تكرر مواقفها من دون أي تردد. س: كيف تقيمون أداء الجبهة الشعبية من منظمة التحرير رغم اخفاقها في توحيد جهود الأحزاب السياسية؟ ج: الجبهة تناضل منذ سنوات من أجل اعادة بناء منظمة التحرير، صحيح أن هذه المؤسسة شابها الترهل والفساد في بعض مؤسساتها وبالتالي هي بحاجة لإصلاح ، ولكنها الكيان الفلسطيني المعبر عن الشعب الفلسطيني، ونحن في الجبهة ناضلنا وطالبنا ولا زلنا بإعادة بنائها، ولو تذكرين أن أحد الاسباب الرئيسية لتعليق الجبهة اجتماعاتها في التنفيذية هو الوضع التنظيمي لمنظمة التحرير، وكيف يمكن إصلاحها. ونؤكد ان اتفاق المصالحة يشمل اعادة بناء المنظمة، وبالتالي إمكانية اصلاح المنظمة يتطلب انعقاد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية والمزمع عقده في 22 من الشهر الجاري، ونأمل أن يكون حاسماً في اتجاه تثبيت الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والبدء بخطوات عملية من اجل اعادة بنائها، الأمر الذي لن يتم إلا من خلال الانتخابات الديمقراطية وفق نظام التمثيل النسبي الكامل للمجلسين الوطني والمركزي وهو احد اهم الركائز لبناء المنظمة بما يؤمن مشاركة جميع الكل الوطني بما فيها حماس والجهاد وغيرها من القوى، وهذا هو السبيل الوحيد لاعادة بنائها من جديد. س: نرى الربيع العربي وما نتج عن هذا الربيع، أنتم في الجبهة كيف تنظرون لهذه الثورات والنتائج؟ ج: بكل الأحوال سيكون الربيع العربي انتصاراً لأمتنا العربية، وسيصب أخيراً في مصلحة القضية الفلسطينية، والشعوب كانت تحت نظم استبدادية وظالمة فاسدة وجاء الوقت لتنتفض هذه الشعوب في وجه هذه النظم الاستبدادية التي قهرت شعوبها على مدار سنوات طويلة، وصحيح أنه من المبكر أن نحكم على مصير هذه الانتفاضات لكن بأي حال من الأحوال ستئول إلى الافضل بالنسبة للشعب الفلسطيني وقضيته، خاصة أن شعبنا عانى في ظل أنظمة استبدادية كانت دائما ذيلية وتابعة للنظام الرأسمالي والامبريالي والقطب الواحد "امريكا"، وكانت دائما لا تقف بموقف الداعم والمساند للشعب الفلسطيني والقضية. س: ماذا عن لقاءاتكم الأخيرة مع القيادة المصرية؟ ج: عقدنا لقاء قبل أيام مع الاشقاء في مصر وبحثنا معهم موضوع المصالحة، حيث أبدوا حرصاً شديداً على تنفيذ اتفاق المصالحة، وعلى وحدة شعبنا وهذا دور مشكور لهم، والجبهة قدمت رؤيتها لموضوع المصالحة ورأت أن وضع الآليات لتنفيذ اتفاق المصالحة في الملفات الخمس، وبالتوازي هو الطريق الأمثل لطي صفحة الانقسام وخلاص شعبنا من هذا الانقسام الكارثي والبغيض، ولا يمكن ان نؤجل ملف ونبدأ بملف وننتظر بعض المناورات هنا أو هناك، وننتظر اشياء معينة عند هذا الطرف أو ذاك، مطلوب فعلاً أن يكون اللقاء الشهر الجاري حاسما لوضع آليات محددة وواضحة في ملف الامن والحكومة والانتخابات ومنظمة التحرير والمصالحة الاجتماعية، بمشاركة كل الفصائل، ويمكن إذا ما وضعت وجرى الاتفاق عليها أن ننجز المصالحة باعتبارها السبيل الوحيد لاستعادة وحدة شعبنا. جميل مزهر، القيادي في الجبهة الشعبية وعضو اللجنة المركزية فيها شكراً جزيلاً لك.