بدعوة من قطاع الطلاب في التنظيم الشعبي الناصري، واتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني - فرع صيدا، وشبيبة الحزب الديمقراطي الشعبي، ومنظمة الشبيبة الفلسطينية، أقيمت في مركز معرف سعد الثقافي ندوة تحت عنوان:" خطر التطبيع وأهمية المقاطعة كسلاح مقاوم " تكلم فيها المسؤول في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" الدكتور سماح إدريس.
حضر الندوة ممثلو الأحزاب الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وحشد كبير من الشباب، وعن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيقين عبدالله الدنان وهيثم عبدو.
بدأت الندوة بنشيد موطني، وبكلمة ألقاها عريف اللقاء أحمد عبدالله، ومما جاء فيها:
"نلتقي اليوم في ظروف استثنائية، فالقضية الفلسطينية تشهد احد أخطر مراحلها، مع تصاعد المشاريع الهادفة إلى تصفيتها. تقود الولايات المتحدة الأميركية هذه المشاريع، بمشاركة من الرجعيات العربية الخائنة وسلطة أوسلو. تتسرب هذه المشاريع تحت عناوين مختلفة، تارة تحت عنوان مفاوضات الحل النهائي، وطوراً تحت عنوان التفاعل الثقافي والديني والفني. أبرز الأدوات الفاعلة على خط ضرب القضية الفلسطينية هي الحركات التكفيرية، والتي دفعت باتجاه استبدال المشروع القومي التحرري بمشاريع طائفية تفتيتية. لكن التاريخ لا يأتمر بمنطق الطغاة، إنما بمنطق الصراع ضدهم. لذلك، في وسط كل هذا الظلام الدامس، تبقى المقاومة، نافذة إلى الضوء، إلى الأفق الرحب. هذه المقاومة التي نحتفل بانتصارها بعد أيام، كسرت بالشجاعة والإصرار واللحم الحي أسطورة الجيش الذي لا يقهر.
والمقاومة لا تنحصر بالعكس، ولو شكل العسكر جزءاً أساسياً منها. فالمقاومة شاملة لكل اوجه الحياة، فكراً وثقافة وعسكراً واقتصاداً ومقاطعة".
وقال " ندوتنا اليوم تأتي في سياق هذه المقاومة الشاملة. وهذه الندوة ليست نقطة البداية ولنتكون النهاية. فالمعركة طويلة وقاسية، وقد تمتد مئة عام. فعلى قصيري النفس أن يتنحوا جانباً. كما يقول القائد جورج حبش. ففي ظل زيارة البطريرك بشارة الراعي للأراضي المحتلة، بما تعنيه هذه الزيارة من تبييض لصورة دولة الإرهاب والاستيطان والفصل العنصري الصهيوني. ".
وكانت مداخلة للدكتور سماح إدريس، ومما جاء فيها:
" نجتمع اليوم لنتحدّث عن ظاهرةٍ ينبغي تناولُها بمزيجٍ من الفهم والبحث والحزم، وهي ظاهرةُ تعامل بعض اللبنانيين مع "الإسرائيليين"، أفرادًا أو مؤسّسات، وذلك عبر بوّابة الزيارات الرعويّة الدينيّة، أو النشر، أو الحوار الإعلامي، أو ورش العمل. أبرزُ ما جرى في الأسابيع الماضية كان قرارَ البطريرك الراعي زيارةَ الأماكن المقدّسة. وكانت حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل" قد نشرتْ في 5 أيار رسالةً مفتوحةً إلى الراعي تُظْهر مخاطرَ الزيارة المرتقبة، وتناشدُه العدولَ عنها. في الرسالة سألناه إنْ لم يكن يعرفُ وسائلَ أخرى للتواصل مع رعيّته في فلسطين كالسكايْب مثلًا؛ ذلك لأنّ التواصل المباشر مع الرعيّة السجينة "قد يشرعن الاحتلالَ ويطبّع العلاقة مع مَن لايزال يحتلُّ قسمًا من الأرض اللبنانيّة وينتهك سيادتَها يوميًّا" .
وسألناه إنْ كان إحجام بطاركة بكركي في السابق عن مثل هذه الزيارة "إهمالًا لمصالح الرعيّة في فلسطين"، وايضاً سألناه عن موقفه من الكنيسة الأرثوذكسيّة في مصر، وهي التي منعتْ رعاياها من السفر إلى الأراضي المقدّسة قبل تحريرها. كما سألناه إنْ لم يكن يعتقد أنّ زيارته ستشكّل إضعافًا لجهود حركة المقاطعة الفلسطينيّة والعالميّة. وفي كلّ الأحوال، فقد كنّا واثقين بأنّ "إسرائيل" ستستغلّ هذه الزيارة لتلميع صورتها، وذلك بتصوير نفسها دولةً ترحّب بكلّ الناس، في حين أنها ـ على أرض الواقع ـ تمنع الآلافَ من الفلسطينيين من دخول مقدّسات القدس تحديدًا.
وأجاب " الرسالة لم تأبهْ كثيرًا لـ"الشكليّات": فمخاطرُ الزيارة، في عُرفنا، لا تزولُ بتفادي سفر البطرك ضمن الوفد البابويّ في طائرةٍ "إسرائيليّة"، ولا باستخدامه جوازَ سفرٍ فاتيكانيًّا .
لتجنّب الختْم "الإسرائيليّ" على جواز سفره اللبنانيّ، ولا بتعهّدِه عدمَ لقاء أيِّ مسؤول "إسرائيليّ". الزيارة في رأينا خطيرة لأنها تقدّم الرعيّةَ على القضيّة. والقضيّة الفلسطينية تتخطّى الموارنة، والمسيحيين، والمسلمين، واللبنانيين، بل تتخطّى العربَ أنفسَهم، وتتخطّى مقدّساتهم ذاتَها، لأنها كانت ومازالت قضيّة العدالة والإنسانيّة في العالم أجمع. حول هذه القضيّة يجتمع، أكثر من أيّ وقت مضى في تاريخها منذ النكبة، عشرات آلاف الأنصار والمتضامنين من مختلف أنحاء العالم، ضمن حركة بي.دي.أس بشكلٍ رئيس.
سؤالنا الجديد للبطريرك: ما هو تعريفك للرعيّة؟ هل تقتصر على الموارنة؟ هل تشمل كلّ الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال والقهر والعنصريّة منذ 66 عامًا؟ وكيف يشمل مفهومُ "الرعيّة" العملاءَ اللبنانيين الذين سمعنا أنك ستلتقيهم؟ ألا يشمل مفهومُ "الرعيّة" لديك آلافَ المقدسيين والمسيحيين والفلسطينيين عامّةً الذين ناشدوك العدولَ عن الزيارة لأنها لن تسهم في "تثبيت المسيحيين" في أرضهم؟ وهل تشمل "الرعية" آلاف الفلسطينيين في مخيّم الضبية في لبنان، وهو أقربُ إليك من القدس، ومعظمُهم من مسيحيي الجليل، وهُجّر الآلاف منهم أثناء سنوات الحرب، ومَن بقي منهم يعاني اليوم شظفَ العيش؟
باختصار، فإننا نرى أنّ زيارة الراعي تصبّ في خانة التطبيع مع العدوّ، وذلك من البوّابة الدينيّة/الرعويّة. ولعلّ أخطرَ ما فيها أنها قد تشرّع البابَ أمام لبنانيين وعربٍ آخرين، من داخل "الرعيّة" أو من خارجها، يقتدون بـ "نموذج" البطريرك الراعي ليقوموا بنشاطاتٍ ذات طابع تجاريّ وثقافيّ وسياسيّ، بما يخدم دولةَ العدو بالتأكيد.
أنتقل إلى موضوعة أخرى، هي تعاملُ بعض اللبنانيين والعرب مع "الإسرائيليين" عبر البوّابة الثقافيّة. ولكنْ، بداية، نسأل: هل يدخل التعاملُ مع أيّ "إسرائيليّ" في باب التطبيع الثقافيّ؟ وما هو تعريفُنا للتطبيع؟".
وقال: " في نوفمبر 2007 أصدرت "الحملةُ الفلسطينيّة للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة" (باكبي بالإنجليزيّة) وثيقةً عن معايير التطبيع مع "إسرائيل". وفي رأيي أنّ الحملة المذكورة حاولتْ أن توجدَ الحدودَ الدنيا لمواجهة التطبيع، بحكْم ظروف الاحتلال التي ترزح تحته، وبحكم حرصِها الوطنيّ الكبير على حشدِ أكبرِ قسمٍ من الرأي العامّ الدولي خلفها. ومن هنا اقتصرتْ معاييرُها في مواجهة التطبيع على كلّ ما يضربُ "الحقوقَ الفلسطينيّة غيرَ القابلة للتصرّف" بموجب القانون الدوليّ، وتحديدًا: "الحقّ في تقرير المصير، بما فيه حقُّ اللاجئين في العودةِ والتعويضِ طبقًا لقرار الأمم الميتبنّون ستحدة رقم 194، وكافّة القرارات المتعلّقة بعروبة القدس، وعدم شرعيّة الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتهجير السكّان بالقوة، وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا.".
واضاف: " هذه المعايير جيّدة في رأيي من منظور الإنسان القاطن خارج الوطن العربيّ فقط، ولكنّها لا تتماشى تمامًا مع المعايير التي ينبغي أن يتبنّاها المقاومون والمقاطعون اللبنانيون مثلًا. فهؤلاء يعيشون في بلدٍ طرد العدوَّ من معظم أراضيه، بلدٍ لا يعترف "بإسرائيل"، بلدٍ ألغى اتفاق 17 أيّار معها، بلدٍ حرّر أسراه بقوة السلاح، بلدٍ مازال قادرًا على إيلام إسرائيل بشدّة. ومن هنا فإنهم غيرُ مضطرّين إلى الاكتفاء بالقانون الدولي، الذي لا ينصّ على تحرير كامل فلسطين".
وتابع: " فإذا انتقلنا إلى معايير الحملة العالميّة (بي. دي. أس) وجدنا أنّها تحصر طلب المقاطعة الشاملة "لإسرائيل" بالمؤسّسات "الإسرائيليّة" وحدها، وتحديدًا تلك التي لم تتخذ موقفًا واضحًا بإدانة الاحتلال، لكنها ـ أي بي.دي.أس ـ لا تطالب بمقاطعة "الإسرائيليين" كأفراد. وفي ظنّنا، هنا أيضًا، أنّ أنصارَ المقاطعة ومناهضةِ التطبيع في لبنان، مثلًا، قادرون على أن يتبنّوْا سقفًا أعلى على هذا الصعيد أيضًا." فالإسرائيليّ" اليهوديّ، ولو كان "يساريًّا تقدميًّا"، يعيش في بيتٍ كانت تسكنه عائلةٌ فلسطينيّةٌ هُجّرتْ منه بسبب الاحتلال "الإسرائيلي" (يُستثنى من ذلك، طبعًا، اليهودي الفلسطيني الذي وُلد في فلسطين قبل إنشاء الكيان). الموقف الوطنيّ والقوميّ، بل والإنسانيّ، السليم هنا ينبغي ألّا يكتفي بالأخذ في الاعتبار "رأي" الفرد "الإسرائيليّ" من الاحتلال والعنصريّة، بل واقعَ احتلال هذا الفرد "الإسرائيليّ" لبيتٍ ومزرعةٍ وأرضٍ لم تكن له أيضًا!.ووفقًا لذلك كلّه نقترح، نحن في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، أن نتبنّى سقفًا أعلى من سقف الحملة الفلسطينيّة (باكبي) في تعريف التطبيع، بحيث يكون الآتي:
التطبيع هو المشاركة في أيّ نشاطٍ يجمع بين عربٍ و"إسرائيليين"، ما دامت "إسرائيلُ" قائمة. وهذا ينطبق على مقاطعة النشاطات التي تهدف إلى "التعاون" العلميّ أو الفنيّ أو المهنيّ أو النسويّ أو الشبابيّ مع "الإسرائيليين"، أو إلى "الحوار" معهم، أو إلى إجراء أيّ مقابلةٍ مع وسائلِ إعلامهم، وإلى النشر في دُور نشرِهم ومواقعِهم الالكترونيّة. ولا يُستثنى من ذلك أيُّ منبرٍ "إسرائيليّ" لأنه يستفيد من احتلال فلسطين. كما لا يُستثنى منه أيُّ فردٍ "إسرائيليّ" ما لم يتخلّ عن جنسيّته "الإسرائيليّة"، وما لم يعلنْ رفضَه الواضحَ لشرعيّة دولة "إسرائيل". غير أنّه يُستثنى من ذلك فلسطينيّو مناطق 48، وهم فلسطينيون عربٌ أقحاحٌ ومناضلون، ما لم يروّجْ بعضُهم (وهم قلّةٌ نادرةٌ أصلًا) للتطبيع مع العدوّ.
وأضاف: " ولكنْ، ماذا نفعل إزاء المؤتمرات الدوليّة التي يُدعى إليها اللبنانيون والعرب، وتضمّ "إسرائيليين"؟ لقد اقترحتْ حملتُنا على اللبنانيين والعرب المدعوّين، الخطواتِ الآتية: 1) اطلبوا نقلَكم إلى جلسةٍ لا "إسرائيليين" فيها. 2) تجنّبوا قدْرَ المستطاع الاحتكاكَ "بالإسرائيليين"، ولو من موقع معارضتهم (...). 3) تفادوْا قبولَ الدعوات إلى مؤتمراتٍ تموّلها معاهدُ "إسرائيليّةٌ"، وتجنّبوا المشاركةَ في تحريرِ كُتبٍ مع "إسرائيليين". 4) استعيضوا من المشاركة في مؤتمرٍ يضمُّ "إسرائيليين"، بقراءةِ مَحاضرِ المؤتمر وأوراقِه بعد انتهاء أعماله.
لماذا نرفض الحوار مع "الإسرائيليين"، ـ هل نرفضه لأننا نخافُ من مواجهتهم؟ أبدًا. فلدى المئاتِ من مؤرّخينا ومناضلينا قدرةٌ لا يستهانُ بها على مقارعة السرديّة "الإسرائيليّة" الباغية بالسرديّة الفلسطينيّة العادلة.
ـ هل نرفض الحوارَ معهم لأنّنا نخاف من القانون اللبنانيّ؟ أبدًا. فالقانون الصادر عام 1955 ليس حاسمًا، للأسف، تجاهَ أوجه العلاقاتِ مع كيان العدوّ إلّا في ما يخصُّ التعاملَ التجاريّ.
نرفض الحوارَ مع "الإسرائيليين" لأننا نقاطع كيانهم. ونقاطعُ كيانهم للدوافع الآتية:
1) لأننا لا نُقرُّ بشرعيّة وجوده من الناحية الأخلاقيّة. وهذا السلاح الأخلاقيّ المبدئيّ هو من أقوى الأسلحة التي نملكها، وخصوصًا في ظلّ انعدام الأسلحة الأخرى أو ضعفها أو انثلامها.
2) ونقاطعُه لأنّ التفاوض لم يخفّفْ من وتيرة ازدياد المستوطنات والتهويد والتمييز العنصري. والأسوأ أنّه زاد الانشقاقاتِ الفلسطينيّةَ الداخليّة. كما أنّ التفاوض المزعوم خلق سلطةً بات همُّها الأوّل والأخير الحفاظَ على "مكتسباتها".
3 ونقاطعه لأنّ تجربةَ المقاطعة الأبرزَ في القرن العشرين، ولاسيّما تجربة جنوب أفريقيا، أثبتتْ أنّها قادرةٌ على إنهاك الكيان العنصريّ قبل الخلاص منه نهائيّا. وتتعزّز صدقيّةُ هذا الاستنتاج حين نسمع رئيسَ أساقفة جنوب أفريقيا، القَسّ دزموند توتو، يصرّح بأنّ ما أنجزتْه حركةُ المقاطعة العالميّة ضدّ "إسرائيل" خلال بضعِ سنوات يفوق ما أنجزتْه حركةُ مقاطعة جنوب افريقيا لنظام الأبارتهايد خلال 25 سنة!
ومع ذلك فقد يتساءل بعضُكم: أليست المواجهةُ المباشرة، بالحوار والمقابلة والنشر داخل الكيان الإسرائيليّ، مفيدةً في اختراق وعي "الإسرائيليين" و"المجتمع الإسرائيليّ"؟
الجواب مركّب. لكنْ ينبغي التشديدُ أولًا على أنّ الجغرافيا تلعب دورًا مهمًّا في تحديد تكتيكات المواجهة ودرجات المقاطعة. لقد سبق القول إنّ بعضَ معايير "باكبي" و"بي.دي. أس" ذاتُ سقفٍ منخفضٍ أحيانًا مقارنةً بمعاييرِ ما يمكن أن يتبنّاه أنصارُ المقاطعة والمقاومة هنا. وبالمثل، فإنّنا لا يمكن أن نتوقّع، مثلًا، من أستاذٍ جامعيّ لبنانيّ في جامعة بوسطن ألّا يردَّ على سؤال طالبٍ إسرائيليّ في صفّه؛ ولكنّنا مع ذلك نطالبه بألّا يوافق على إجراء مقابلةٍ في قناة تلفزيونيّة "إسرائيليّة" أو دوريّة "إسرائيليّة". كما أننا لا نتوقّعُ أن يمتنعَ أفرادُ شعبنا في فلسطين 48 عن التواصل مع بعض مؤسّسات الاحتلال أو موظّفيه لأنّ ذلك مستحيل أصلًا؛ ولكنْ يمكننا أن نكون وإيّاهم صوتًا واحدًا في فضحِ مَن يستغلهم "الإسرائيليون" ليكونوا جسرًا للتطبيع الإسرائيليّ مع الأقطار العربيّة.
وبالعودة إلى السؤال عن أفضليّة المواجهة اللفظيّة المباشرة او الحوار المباشر مع
"الإسرائيليين " في الدوريّات وورشِ العمل والمؤتمرات ووسائلِ الإعلام، نقترح الأسئلة الآتية التي تفيد في تحديد الموقف الملائم
ـ أيُّهما أقوى وأفعل: أن تواجهَ أعداءك وحيدًا، أمْ أن تقاطعَهم في وصفك جزءًا من مجموعة؟ حين تكونٌ ثمّة مقاطعةٌ متعاظمةٌ على مستوى العالم، فإنّ "اجتهادَكَ" الشخصيّ قد يؤثّر سلبًا في حركة المقاطعة العالميّة
ـ من يستطيع أن يؤكّد أنّ إجراءَ مقابلةٍ على قناة أو جريدة إسرائيليّة اختراقٌ لوعي أعدائك؟ هذا السؤال يزداد إلحاحًا حين نعْلم أنّ أكثر الدوريّات التي يحاول عبرها بعضُ المثقفين العرب إيصالَ أفكارهم الوطنيّة المعادية للاحتلال والأبارتهايد تنتمي إلى التيار الصهيونيّ السائد.
ـ لقد بيّن حجمُ المبيعات الهزيلُ للكتب العربيّة المترجمة إلى العبريّة، والمنشورةِ في دُور نشر "إسرائيليّة"، أنّ "المجتمع الإسرائيلي" غيرُ راغبٍ فعلًا في التعرّف إلى الإبداع العربيّ.
ـ هل التعبير، من خلال وسائل إعلام "إسرائيليّة"، عن مواقفنا المعادية للاحتلال والعنصريّة، لصالحنا أمْ لصالح الاحتلال؟ في رأيي أنّ مجرّدَ التخاطب مع وسيلة إعلاميّة "إسرائيليّة" خدمة كبيرة للاحتلال. ذلك لأنّ مؤسسات الاحتلال، وضمنها طبعًا وسائلُ إعلامه، تجْهد في إظهار "إسرائيل" دولةً ديمقراطيّةً منفتحة على كلّ "المواقف".
ـ هل على المظلوم أن "يخترقَ" وعيَ الظالم أصلًا، وأن "يفسّر" للظالم ما فعله به طوالَ عقود؟ ثم إنّ هذا الظالم يقطن على بعد أمتارٍ من المظلوم، فلماذا لا يكلّفُ الإسرائيليُّ نفسَه عناءَ البحث عمّا ارتكبتْه دولتُه في حقّ جاره الملاصقِ له منذ 66 عامًا؟ هل يحتاج إلى أن يقطع آلاف الأميال ليلتقي لبنانيًّا أو فلسطينيًّا في أوروبا أو أميركا ليتحاور وإيّاه فيفهمَ منه ماذا حدث؟ ألم تبيّنْ تجربةُ عقدين من ورشات العمل، النسويّة والطلّابيّة على سبيل المثال لا الحصر، عقمَ الحوار وكونَه محضَ "علاقاتٍ عامّةٍ" وسفرٍ وفنادق؟
لن أرهقكم بنماذج التطبيع التي تخترق مجتمعَنا. ثمّة كتب تروّج للصهيونية في مكتبات
جامعاتنا في لبنان، سوف تكشف حملتُنا عنها قريبًا. ثمّة مراسلون لقنوات تلفزيونية لبنانية، يوجّهون رسائلَ مباشرةً من القادة العسكريين "الإسرائيليين "إلى المقاومة والجيش اللبناني. وهناك أمرٌ أخطرُ وأخبث، ولكنّه سوف يكون موضوعَ ندوةٍ أخرى، وهو: دورُ بعض المؤسّسات المتصهينة في توريط فنّانينا ومثقفينا الوطنيين في مهرجاناتٍ وندواتٍ لا هدفَ لها سوى خلق تصدّعاتٍ إضافيّةٍ داخل المُناخ المعارض.
وفي ختام الندوة دار حوار بين إدريس والحضور .
كما صدر بيان باسم المنظمات الشبابية التي دعت للندوة، ومما جاء فيه:
تستنكر المنظمات الشبابية التعرض للناشطين الثلاثة بحجة تعليق ملصقات ضد التطبيع مع "إسرائيل". ويؤكد الموقعون رفض زيارة البطريرك الراعي واعتبارها تطبيعاً واضحاً لأنها تنم تحت حراب الاحتلال ولا تحقق شيئاً من صمود "المسيحيين" في أرضهم. وتخرق إنجازات المقاطعة العالمية لدولة الاحتلال و"الابارتهايد" "الإسرائيلية". ويناشد الموقعون كل الفصائل الفلسطينية واللبنانية والعربية رفض هذه الزيارة التي تلمع صورة "إسرائيل" وتظهرها دولة ترحب "بخضومها" لا دولة تقتل جيرانها وسكان فلسطين الأصليين.